هبة الله بن علي الحسني العلوي

281

أمالي ابن الشجري

إن الشأن ، أنا اللّه ، ولا يلزم الجمل إذا كانت أخبارا عن ضمير الشأن أن تتضمّن عائدا إليه ، لأن الجملة نفسها هي الشأن ، فإن حكمت بأن التقدير : فليتك كان كفافا خيرك ، فجائز ، والعائد على اسم ليت الذي هو ضمير المخاطب الكاف من قوله : خيرك ، / ومثله في حذف الضمير على التقديرين « 1 » قول الآخر « 2 » : فليت دفعت الهمّ عنّى ساعة * فبتنا على ما خيّلت ناعمى بال أراد : فليتك أو فليته . فإن قلت : هل يجوز « 3 » أن تنصب « كفافا » بليت ، وتجعل « كان » مستغنية بمرفوعها ، بمعنى حدث ووقع ، وتخبر بالجملة التي هي كان وفاعلها عن كفاف ؟ قيل : إن ذلك لا يصحّ ، لخلوّ الجملة التي هي كان ومرفوعها من عائد على كفاف ، فلو قلت : ليت زيدا قام عمرو ، لم يجز لعدم ضمير في اللفظ وفي التقدير ، راجع على اسم ليت ، فإن قلت : إليه أو معه ، أو نحو ذلك ، صحّ الكلام . وأما قوله : « وشرّك « 4 » » فقد روى مرفوعا ومنصوبا ، فمن رفعه فبالعطف على اسم كان ، و « مرتوى » في رأى أبى علىّ خبره ، وكان حقّ « مرتوى » أن ينتصب ، لأنه معطوف على « كفافا » كما تقول : كان زيد جالسا وبكر قائما ، تريد : وكان بكر قائما ، فكأنه قال : ليتك أو ليت الشأن كان خيرك كفافا ، وكان شرّك مرتويا

--> ( 1 ) في الأصل وه : « على التقدير » ، وأثبتّ ما في الخزانة ، ويقوّيه ما بعده . وصاحب الخزانة ينقل عن ابن الشجري . ( 2 ) هو عدىّ بن زيد . والبيت في ذيل ديوانه ص 162 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : إيضاح شواهد الإيضاح ص 140 ، والتبيين ص 339 ، والمواضع المذكورة من الإنصاف والمغنى والخزانة ، والهمع 1 / 136 ، 143 ، والأشباه والنظائر 4 / 139 حكاية عن كتابنا . وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والثلاثين . ( 3 ) حكى هذا البغدادىّ ، وذكر أن ابن هشام تبع فيه ابن الشجري . والذي ظهر لي من صنيع ابن هشام في المغنى ، أنه لم يرتض هذا الوجه من الإعراب ، بل اقتصر على إيراده فقط ، واختار الوجه السابق . ( 4 ) حكاه في الخزانة ، وأورد عليه كلاما ، بيانه في المجلس السابع والثلاثين إن شاء اللّه .